7 استراتيجيات تفكير تحوّل معاناتك إلى بناء للإيمان والثقة بالنفس

 الثقة بالنفس هي القدرة على مواجهة التحديات وحل المشكلات، وهذه القدرة تتكون من قدرتين:

أولاً: القدرة على إدارة المشاعر السلبية إلى إيجابية وبث مشاعر الارتياح عند الجزع أو الألم من خلال الصبر والتفكير الإيجابي.

ثانياً: القدرة على التفكير والعبور من المشاعر السلبية التي يفرزها موقف التحدي إلى إيجاد البدائل والحلول للمشكلة ومن ثم اتخاذ القرار واختبار الحل.

كثيراً ما تسيطر علينا المشاعر السلبية عندما نخفق أو نعاني، وللنجاح في إدارة المشاعر السلبية وتحويلها إلى مشاعر ارتياح، لتسهيل عملية العبور إلى التفكير وإيجاد الحلول هناك عدة استراتيجيات يمكنك استخدامها وتدريب أبنائك عليها:

1- الاستعانة بالله: كثير من الناس يعتقد أنه يستعين بالله ولكن عند تحليل مواقفه التي يتعرض فيها للإحباط في الواقع تجده يتجمد وينسى أن يلجأ حقيقة إلى الله، عندما نستعين بالله من أعماق قلوبنا عند مواجهة المعاناة فإننا نبث مشاعر الأمل والارتياح في أعماقنا، فنحن نشعر كأننا ألقينا بكل الأعباء التي نحملها ووضعناها على عتبة التضرع، فنشعر بالخفة والتفريغ، ناهيك عن العون الذي نلمسه في خطواتنا بعد الاستعانة بالله، والذي يزيد من رصيد الإيمان والثقة بالله لدينا، وهي أساس للثقة بالنفس والتخلص من الخوف، وليس ذلك إلا للمؤمن.
تذكر أن تستعين بالله عندما تشعر بمعاناة وأن ترشد أبناءك لذلك أيضاً، فهذا سر من أسرار التوفيق يرفع الإيمان والذكاء العاطفي معاً.

2- لولا المعاناة لن ينمو الذكاء: هذا ما تقوله كارول دويك في كتابها الذي تتحدث فيه عن العقلية النامية وهذا ما تؤكده أيضاً أبحاث الدماغ وعلم الأعصاب، فالمعاناة تجعلنا نحاول ونفكر في إيجاد حلول للتخلص من المشكلات التي نعاني منها، والذكاء لا ينمو إلا عندما نفكر ونسعى لإيجاد البدائل، وإلا فذكاؤنا سيبقى محدوداً جداً، وهذه إحدى حكم الابتلاء في الحياة الدنيا، فلولا الابتلاء لن ينضج الإيمان ولا الذكاء، ولا يكون ذلك إلا إذا رضي الإنسان في معاناته، حيث يمنع السخط والتوتر تشابك الخلايا العصبية ونمو الذكاء.

ذكر نفسك وأبناءك بأن المشكلات تجعل ذكاءنا ينمو، ففكر بالبدائل والحلول بدلاً من أن تسخط وتحبط.

3- الخطأ لا يعني الغباء: هي قاعدة مهمة ليكتسب الإنسان القدرة على إدارة المشاعر السلبية وتحويلها إلى إيجابية وبناء الثقة بالنفس، فنحن كثيراً ما نشك بقدراتنا عندما نخطئ، ونعتقد أننا سنبدو أغبياء أمام الآخرين وبالتالي إما نحبط أو ننكر أننا أخطأنا كوسيلة لحماية الذات من مشاعر الإحباط، وكلاهما خاطئ سيؤدي إلى تراجع الثقة بالنفس وتراجع نمو الذكاء، والصواب أن نفكر أن الخطأ هو فرصة للتعلم ونمو الذكاء، والخطأ هو فرصة لنمو القدرة والمهارة، فلن ننمو إلا بالتعلم من أخطائنا، وبالتالي فالخطأ هو فرصة إيجابية للنمو.
عندما نركز على متعة التعلم من الخطأ والإحساس بالنمو لن نتألم من أخطائنا ونحبط منها،  وبالتالي سنعبر بسهولة أكبر من المعاناة إلى التفكير وتطبيق الحلول التي تطور قدراتنا ومهاراتنا، وهذا سر من أسرار الثقة بالنفس وسر امتلاك عقلية نامية 
Growth mindset ، وهي العقلية المبدعة والمطورة لواقعها، والتي تشعر بنجاحها من خلال متعة التعلم والنمو الذاتي، عكس العقلية الثابتة Fixed mindset وهي التي تشعر بنجاحها من خلال نظرة الناس لها، فتحبط بسهولة.

ذكر نفسك وأبناءك دوماً بأنه من الطبيعي أن نخطئ وإلا فلن ننمو، وأن الخطأ سيؤدي إلى نمو الذكاء وأنه لا يعني أبداً الغباء.

4- لا تقارن: كل إنسان قدّر الله له أن يولد باستعدادات مختلفة عن غيره، تجعل بعض الأعمال تسهل عليه أكثر من غيرها، ثم يمر كل منا بخبرات وتجارب في هذه الحياة تجعل المهارات والقدرات تتطور لديه أكثر من غيرها، لذا فمن الطبيعي أن تختلف مهاراتنا وتتنوع، وإلا فلن نتعلم من غيرنا ولن ننمو ولن نتكامل.

من المهم أن نفرح عندما نرى الآخرين يمتلكون مهارات يمكن أن نتعلم منها لننمو، ومن المهم ألا ننسى أيضاً أننا نمتلك مهارات في مجالات أخرى يمكن أن نفيد بها غيرنا، إن التفكير بعقلية نامية يجعل الإنسان يستمتع بالاختلاف ولا يـتألم منه فينمو ويتطور بسهولة وغيره محدود مأسور بمخاوفه، ومفتاح ذلك شكر الله على ما علّمنا، وعدم المقارنة السلبية التي تجعلنا نكره أنفسنا ونكره الآخرين ونصبح محدودين ومقيدين بمشاعرنا السلبية.

ذكر نفسك دوماً ألا تقارن وتعلم واشكر، وازرع ذلك في أبنائك لتربية أبناء يمتلئون رضا وحكمة وإيجابية وإبداع.

5- التركيز على الهدف: عندما نركز على أنفسنا ونظرة الآخرين لنا عند مواجهة التحديات فإننا نفقد التركيز على عملية إيجاد الحلول وتطبيقها، وعندما نذكّر أنفسنا بالهدف وأهميته فإننا ننمو ونمتلك دافعية أكبر، وإذا كان الهدف يرتبط بنيل مرضاة الله فإننا سنمد أنفسنا بدافعية من نوع خاص ممزوجة بنور الإيمان وروح العطاء، فيقفز الإنسان قفزاً سريعاً فوق معاناته ويبدع ويتألق من خلالها فلا يشعر بها تقريباً، ويصبح بعدها أجمل وأعمق يمتلئ إيماناً وعطاءاً وقوة من الداخل.

ذكر نفسك دائماً أنك تريد مرضاة الله بهذا العمل ونفع مجتمعك، وازرع في أبنائك النية الصحيحة باستمرار عند دفعهم للعمل، وتجنب الكلمات التي تثير الدافعية من خلال بث الأنانية وحب الذات، فهي مدمرة للإيمان والثقة بالنفس. 

6- مشاهدة الوفرة أثناء المعاناة: إن مشاهدة النعم المحيطة بنا أثناء المعاناة لا يقدر عليها إلا إنسان شاكر وإيجابي يمتلك نظرة كلية يرى فيها الصورة الكاملة فلا تسيطر عليه بؤرة المعاناة وتسحبه فيها، بل يبقى متوازناً يرى حكماً كبيرة ونعماً كثيرة تحيط بهذه البؤرة وتسيطر عليها، وسر امتلاك هذه العدسة هو حسن الظن بالله.

تذكر أن تشاهد النعم المرافقة لك في المعاناة، وقل ماذا لو؟.. وما الحكمة؟.. لتبدأ مناطق أخرى.. في الصورة بالظهور بالتدريج لتتوسع الصورة وتظهر فيها الحياة والألوان حول البؤرة السوداء التي تريد أن تسحبنا بداخلها.

ذكر أبناءك أيضاً بالتفكر في النعم أثناء المعاناة واستخدم معهم ماذا لو؟.. وما الحكمة؟.. ليكتسبوا تفكيراً كلياً ونظرة إيجابية تخفف عنهم معانتهم وتساعدهم في العبور إلى التفكير وإيجاد الحلول.

7- التسليم: نحن مأمورون بالعمل وليس بالنتائج، فالعمل الصالح واجب علينا، وأما النتائج فهي بأمر الله خاضعة لحكمته، هذا التفكير سيساعدنا في التخلص من القلق، ويساعدنا على إدارة المشاعر السلبية لتصبح إيجابية، فيزيدنا قوة وإيماناً، وبالتالي سيسهل علينا العبور من المعاناة إلى إيجاد البدائل عندما نشعر بالإخفاق.

إن التسليم مبني على الرضا والثقة بالله، وهي منزلة لا تأتي فجأة ولكن من خلال استحضار هذا النوع من التفكير عند المعاناة بشكل دوري، فذكر نفسك بذلك وذكر أبناءك بأنه علينا أن نعمل والنتائج بيد الله فلا داعي للقلق.

 تحتاج هذه الاستراتيجيات السبعة منك إلى مراجعة دورية خاصة أثناء مرورك بمعاناة، لتزود نفسك باستراتيجيات تفكير إيجابية تساعدك على إدارة مشاعرك وتمكنك من التفكير بهدوء نفسي وإيجاد البدائل لتجعل من المعاناة وسيلة لنمو ذكائك العاطفي وإيمانك وإبداعك وثقتك بنفسك، فتصبح بعدها أقوى وأنضج تشرق بالجمال والنور. 

((المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍ خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز)). رواه مسلم.

 


بإمكانك الآن الاشتراك بالقائمة البريدية ليتم إعلامك حول البرامج التدريبية للباحثة مها شحاده، أو تعبئة النموذج التالي:
>> أعلمني عند انطلاق البرامج التدريبية


احصل على منهاج تفكر مع أنوس الخاص بالأسرة

تعرف إلى منهاج تفكر مع أنوس الخاص بالمؤسسات التعليمية

 

 

 

(4) تعليقات



اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

error: Content is protected !!