هل ندخل أبناءنا المدارس الدولية International في مرحلة رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية؟

إن موضة المدارس الانترناشونال أصبحت تنتشر بسرعة كبيرة في تنافس عجيب، يشحذها حاجة الناس لتهريب أطفالهم من ضعف المناهج الوطنية التي تعتمد على حشو الأذهان، وتؤدي إلى إحباط الطفل، وطمعاً في تمكن الطفل من اللغة الإنجليزية التي هي لغة العصر ولغة العلم.
نعم، لا شك في أننا كلنا نمر بتفكيرنا تحت وطأة هذه الضغوط، ولكن هناك الكثير من الإشكالات الأخرى التي يجب أن ننتبه لها حتى لا نخسر ما هو أهم.
إن دراسة الطفل الصغير غالبية مواده التعليمية بلغة غير لغته الأم يؤدي إلى ضعف اللغة الأم بشكل نلحظه جميعاً، مما يؤدي إلى إشكالات كثيرة في المستقبل، حيث أن الإنسان يفكر بلغته الأم، ويحلم بلغته الأم، ويتخيل ويبتكر بلغته الأم، وكلما كانت اللغة الأم أقوى لديه فإن مهارات التفكير لديه تكون أعمق، مما يؤثر عليه كباحث ومبتكر في المستقبل، والعكس صحيح.
إن الإنسان كلما قويت لغته الأم، تعمقت جذور اللغة في الدماغ وتشعبت، مما يسهل عليه تعلم أي لغة أخرى بسبب قوة الذكاء اللغوي لديه، وإن ضعف اللغة الأم هو ضعف في تطوير تعلم اللغات لديه.
وهناك إشكال آخر كبير يحدث في هذا الشأن، وهو أن لغتنا الأم هي اللغة العربية، لغة القرآن الكريم، ولسان نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، وإن طلاب المدارس الدولية يعانون من غربة كبيرة عن تراثهم وأصالتهم، ويجدون صعوبة في فهم دينهم، وتذوق حلاوة القرآن الكريم، وهذا يؤثر عليهم مدى الحياة ويصعب جداً تعويضه، فالمسلمون غير العرب يتمنون لو كانوا عرباً يفهمون القرآن ويستمتعون بجماله، فكيف نربي نحن أبناءنا العرب الذين من أصلابنا ليصبحوا عجماً؟.. نحن نحرمهم من أكبر النعم التي أنعم الله بها عليهم.. وسنُسأل..
أنا معكم من أنه هناك ضغوط تجعلنا نريد أن نسجل أبناءنا في المدارس الدولية، ولكن نصيحتي لكم، لا تسجلوهم في هذه المدارس في مرحلة رياض الأطفال ولا في المرحلة الابتدائية، لأن هذه السنين هي السنين الأهم في تقوية اللغة الأم، ثم لا باس إن قمنا بتسجيلهم في الصف السابع ابتدائي فما بعد.
كما أنصحكم بالتركيز على تقوية اللغة الأم في مرحلة الطفولة، من خلال تعليم الطفل القرآن الكريم والحديث الشريف، وقراءة القصص، ووضع أناشيد في البيت بشكل مستمر ليقوموا بحفظها بشكل عفوي، فإنها تثري اللغة بشكل هائل، مما يزيد الذكاء وينمي تشابكات عظيمة بين الخلايا العصبية في الدماغ، فتقوى جذور اللغة الأم بشكل عميق.

ولنتذكر بأن الطفل من سن 3-12 سنة هو في المرحلة الخصبة لتعلم اللغة الأم، بحيث لا يمكن تعويض ما فاته بعد هذا الوقت بنفس الفاعلية، مهما فعلنا.
اللهم لك الحمد أن جعلتنا عرباً نتلو كتابك ونفهم مرادك، اللهم لا تحرمنا وذرياتنا شرف الاعتزاز والفهم والتلذذ بحلاوة كلامك… اللهمّ آمين


بإمكانك الآن الاشتراك بالقائمة البريدية ليتم إعلامك حول البرامج التدريبية للباحثة مها شحاده، أو تعبئة النموذج التالي:
>> أعلمني عند انطلاق البرامج التدريبية


احصل على منهاج تفكر مع أنوس الخاص بالأسرة

تعرف إلى منهاج تفكر مع أنوس الخاص بالمؤسسات التعليمية

 

 


اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

error: Content is protected !!