لماذا نُربّي أبناء لا يعرفون ماذا يُريدون؟

سؤال سُئلته من مربٍّ حريص، ونحن نتكلم هنا عن أسلوب خاطئ تتبعه الأُسر والمدارس الحريصة على التربية.
وأقول:
إن أسوأ ما نقوم به داخل أسرنا وفي صفوف مدارسنا – إلا من رحم الله ونجا من هذا الأسلوب الخاطئ وهم قليلون – هو أن الآباء والمعلمين يضعون صورة محددة لسلوك طلابهم وأبناءهم، ويمنحون الرضا والمكافآت إذا تقدم في تحقيقها، والسخط أو العقوبات إذا لم يهتم.
وإلّا فإننا قد نأخذ الدور اللامبالي، فنهمل ولدنا لأننا نرى أنه لا يستحق الاهتمام.

هذا السلوك يربي على النفاق، لأنه يعمل لأجل الناس لا لأجل قناعاته، ويجعل الإنسان لا يعي تفكيره ولا مشاعره ولا أهدافه، ولا يعرف ما يحبه وما يكرهه، ولا يعرف قدراته الحقيقية، أي لا يعرف نفسه!!.
ونرى ثمرات عفنة لهذه الآفة عندما نسأل طالباً في التوجيهي “ماذا تريد أن تدرس؟”
يقول لك “لا أدري .. بحسب معدل” .. “طيب ماذا تحب؟”.. يقول لك “لا أدري!”
حتى لو أراد أن يدرس شيئاً يحبه ولا يعظمه المجتمع سيواجَه بجدار أمامه لأنه يجب أن يسير ليحقق صورة يراها والديه، ترفع من قدرهم أمام الناس!.

عند تطبيق المدارس لبرنامج تفكر نتفاجأ أن المعلم عندما يسأل الطالب “ماذا تحب أن تفعل في البيت؟”يقول الطالب إجابة ليرضي المعلم دون وعي حقيقي في تفكيره ومشاعره فيقول مثلاً “أحب أن أصلي” والولد في سن السادسة لا يصلي بعد!، ولكنه يعلم أن هذه الإجابة سترضي المعلم، “فيجب أن أقول ما يحبه المعلم وما أحب أنا لا يطفو عندي على سطح الوعي فأنا لا أعنيني!، لا يعنيني إلا رضا المعلم!”، وغدا يكبر ويصبح لا يعنيه إلا رفقاءه!، ثم يكبر ولا يعنيه إلا الناس ونظر الناس!.

يكبر أبناؤنا في بيوتهم وفي مدارسهم ولم يهتم بهم أحد بشكل حقيقي، ولم يحاورهم ليعلم كيف يفكرون. لا تتم استشارتهم في قضايا البيت أو مشاكل الصف، أو حتى في قضاياهم!، إلا في نطاق ضيق أحياناً.
إن غياب الحوار الشخصي الآمن الذي يقوم على احترام هذا الإنسان واحترام تفكيره ومشاعره وحاجته يؤدي إلى فقدان الوعي الذاتي وفقدان تقدير الذات، وبالتالي العيش في ظل الآخرين وعلى أرضية النفاق الاجتماعي، الذي يؤدي إلى امتلاك عقليات ثابتة fixed mindset عاجزة عن التطوير والإبداع، وبالتالي تقبع هذه الأمة في المزيد من التخلف عاماً بعد عام.

ما الحل؟..
1- يجب اتاحة الحوار الشخصي على أرضية من الأمان، لإتاحة التعبير الذاتي لأبنائنا وطلابنا دون تسييرهم في طريق نرسمه نحن، بل يرسمونه هم، ونحن مستشارون لهم ومقترحون وناصحون بحب واحترام.
2- يجب عقد جلسة جماعية في البيت والصف (على الأقل مرتين أسبوعياً) لمناقشة المشكلات التي تعترض البيت أو الصف، لإتاحة التعبير عن المشاعر والأفكار في جو من الأمان والحب والاحترام والتقدير والتفهم.
عندما نفعل ذلك سيبدع أبناؤنا وستنطلق الثقة بداخلهم والوعي ليكونوا مؤثرين إيجاباً لا متأثرين سلباً، في عالم سريع التغير “للأسوأ مع الأسف!”.
لذا ستزيد مشكلات هذا الجيل إن لم نغير من أسلوب التعامل معهم.

فلنغير لتتغير أحوالنا وأحول أمتنا إلى الأفضل، ومن عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم.


بإمكانك الآن الاشتراك بالقائمة البريدية ليتم إعلامك حول البرامج التدريبية للباحثة مها شحاده، أو تعبئة النموذج التالي:
>> أعلمني عند انطلاق البرامج التدريبية


احصل على منهاج تفكر مع أنوس الخاص بالأسرة

تعرف إلى منهاج تفكر مع أنوس الخاص بالمؤسسات التعليمية

 

 

تعليق واحد


  • بوركت جهودك استاذة مها لكن كنت اود ان انشر هذه المقالة عبر شبكات التواصل ليستفيد منها اكبر عدد من الاباء والمربون



اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

error: Content is protected !!