لن تنجح في تربية أبنائك إلا إذا قمت بتنمية الدماغ العامودي Vertical Brain.

شرطان تربويان لننهض كأفراد وتنهض أمتنا بنا.
يوجد لدى كل إنسان دماغ أفقي ودماغ عامودي Vertical and Horizontal Brain.
الدماغ الأفقي: هو الذي يتكون من شقي الدماغ الأيمن والأيسر اللذين يسيطرا على اللغة والمنطق والخيال والحركة والأرقام وغيرها.
أما الدماغ العامودي: فهو المسؤول عن الحكمة ومهارة القرار والمرونة والتعاطف والأخلاق والإبداع وغيرها.
عندما ننتقد أنفسنا كعرب أو مسلمين في هذا الزمن فلا شك أننا ننقد ضعف الدماغ العامودي لدى غالبية الأفراد حتى لو حصلوا على شهادة الدكتوراة أو بلغوا أعلى المناصب أو جمعوا أكبر الثروات.

فلماذا يعاني الأفراد من ضعف الدماغ العامودي وما هو هذا الدماغ؟

يتكون الدماغ العامودي من أربعة مناطق:
جذع الدماغ brain stem (موصل للمعلومات)، الحصين Hippo-campus (منطقة الذاكرة)، اللوزة Amygdala (منطقة المشاعر وردة الفعل) والقشرة الجبهية Prefrontal cortex (منطقة القرار والحكمة والأخلاق والإبداع وهي الناصية التي ذكرت في القرآن الكريم ويرمز لها بالدماغ العلوي العامودي upper brain)
نعاني كأفراد بشكل عام من ضعف الدماغ العامودي بسبب أخطاء تربوية تحدث في البيت وفي الصف ويهدف هذا المقال إلى نشر الوعي بأهم التصرفات التي تؤثر بشكل كبير على تنمية الدماغ العامودي.

أولاً: إن العدو الأول الذي يؤدي إلى انتكاس الدماغ العامودي هو التوتر حيث يمنع تدفق الأكسجين والسكر إلى منطقة القشرة الجبهية مما يؤدي إلى انتكاسها مع الوقت.
جميع أمراض القلب هي مشاعر توتر وهي مشاعر سلبية أيضاً أي أن الإنسان الذي يحمل مشاعر سلبية مثل السخط والغضب والغيرة والأنانية وحب الظهور والحقد والغرور والقسوة والحسد وحب السيطرة وحب المال وحب الرئاسة والتعصب وغيرها كل ذلك سيصب بشكل عكسي في تنمية دماغه العامودي بسبب توتر اللوزة وحجب الناصية مما يؤدي إلى فقدان الوعي والحكمة والإبداع والأخلاق ناهيك عن آثار تلك المشاعر يوم الحساب.

علاج التوتر:

1- علاج التوتر يكون بإبعاد أنفسنا وأبنائنا عن أسباب التوتر ما استطعنا والتوقف عن التفكير السلبي.
2- يطفأ التوتر ويهدأ بالإقبال على ذكر الله، والهرمونات التي يفرزها الدماغ عند الذكر هي أعمق الهرمونات التي تنمي الدماغ بشرط أن يكون الذكر مع حضور القلب وتلاوة القرأن الكريم بترتيل هي الأعلى تأثيراً في التخلص من التوتر وتنمية المشاعر الإيجابية في اللوزة والحصين.
3- القيام بالأعمال العطوفة مثل الرحمة والخدمة والعطف والصدقة تؤدي إلى تنمية الدماغ العامودي مع الوقت.

ثانياً: استخدام الحوار والشورى مع الأبناء إضافة إلى طرح الأسئلة الذكية التي تتطلب تفكيراً عميقاً ينمي الدماغ العامودي العلوي أي منطقة القشرة الجبهية وهي الناصية.
كلما سيطرنا على تفكير أبنائنا وفرضنا عليهم آراءنا ولم نشركهم في القرار انتكس الدماغ العامودي والعكس، كذلك ينتكس مع إهمال الوالدين للأبناء واللامبالاة بهم.
استخدم عبادة الشورى دائماً في منزلك لأخذ القرار فهي من أعمق استراتيجيات تنمية الدماغ العامودي، واطرح عليهم الأسئلة الذكية خلال يومك: مثل لماذا؟ ماذا لو؟ ماذا تفعل لو؟ كيف يمكن أن؟

إن تنمية الدماغ العامودي هو العامل الرئيس في نجاح الأفراد على صعيد الذات والعمل والأسرة فضلاً عن استحالة تحقيق النهضة بدون أولئك الأفراد الذين يتألقون بالأخلاق والإبداع والحكمة والمرونة والتعاطف وغيرها من السمات التي لا تتحقق إلا بامتلاك الآباء والمعلمين الوعي الحقيقي بأولوياتهم التربوية.
فهل وعينا عمق الآية: “إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ” (الرعد/11)؟


بإمكانك الآن الاشتراك بالقائمة البريدية ليتم إعلامك حول البرامج التدريبية للباحثة مها شحاده، أو تعبئة النموذج التالي:
>> أعلمني عند انطلاق البرامج التدريبية


احصل على منهاج تفكر مع أنوس الخاص بالأسرة

تعرف إلى منهاج تفكر مع أنوس الخاص بالمؤسسات التعليمية

 

تعليقان


  • موضوع جيد جاء بعد بحث وتحقيق واقتباس نشكر الأستاذة مها شحادة
    على تسلسل الأفكار وتوضيحها للجيل الحالي الذي يعاني من قلة المواضيع الهادفة


  • معلومات يبدو أنها مطروحة بشكل جديد وفق أبحاث مختلفة عما عهدناه، ولا سيما فكرة الدماغ العموي و الأفقي.
    شكرا على الفكرة و الطرح.



اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

error: Content is protected !!