كيف نزود أنفسنا وأبناءنا بمطعوم وقائي ضد إقامة علاقات غير مشروعة؟ 

أصبحت إقامة العلاقات غير المشروعة بين أبنائنا وبناتنا أمراً شائعاً مع الأسف، لدرجة أنه كاد أن يكون شيئاً طبيعياً بحجة دواعي الانفتاح أو وهم الزواج وضغوط الحياة.
وللأسف نجد أن هذا الأمر طال أيضاً بعض الأسر المحافظة، حيث لم يمنع تشدد الرقابة والتقييد بناتنا وأبنائنا أن يقيموا علاقات غير مشروعة على الأقل عبر الهاتف في غياب رقابة الوالدين ورقابة الذات، وإني لأجد أن الموضوع يحتاج إلى نشر الوعي بيننا وبين أبنائنا، حيث أن هذه الظاهرة تتفشى بشكل أوسع يوماً بعد يوم، والطرق التي نتعامل بها عامة لمواجه المشكلة غدت شبه قاصرة، فما الحل؟..
نحن جميعاً نعلم بأن بناء الإيمان في الصغر يولد الرقابة الذاتية التي تفصل بين السلوك المحرم والسلوك الحلال، وهذا شيء مهم في الصغر.
وهناك شيء مهم يجب أن نقوم به أيضاً عند دخولهم سن المراهقة، وهو تزويدهم بمطعوم وقائي للعقل لينظر بوعي للخطر الذي يحيط به تجاه هذا السلوك الخاطئ، وهذا المطعوم هو:
“تفكر في الحكمة من تحريم هذا النوع من العلاقات”، يمكن أن يثار كما يلي:

أولاً: يجب أن نتوافق مع أبنائنا ونقر مشاعر الفطرة البشرية بالميل الطبيعي وانجذاب الذكر للأنثى وبالعكس، ويجب أن نسأل أبناءنا سؤالين مهمين يتعلقان بهذا الانجذاب الفطري.
ما الحكمة التي قدرها الله عندما وضع هذا الانجذاب والميل؟
بالطبع سيجيبون لبناء الأسر واستمرار النسل، وليشعر الإنسان بالسعادة والأنس والرحمة والحب، كما ذكرت الآية الكريمة ( وجعل بينكم مودة ورحمة..).
والإنسان يقضي مع زوجه أو زوجته أكثر مما يقضي مع أبويه وإخوته، لذا يجب أن يحرص الإنسان الذكي كل الحرص على نجاح هذه العلاقة وحمايتها من أي شر أو أذى حتى يعيش بسعادة في هذه الدنيا.
ولكن هذا ما لا يحدث اليوم!!
إن معظم حالات الطلاق اليوم تحدث في السنة الأولى من الزواج، ما السبب؟!!
السبب الأول هو المقارنة المستمرة بين الزوج والزوجة والصاحب القديم أو الصاحبة القديمة، Girl friend و Boy friend، وكلما كانت العلاقة أقرب كانت المقارنات أكثر وأعمق.
يجب أن نخبر أبناءنا بذلك، أنه كلما تعددت العلاقات أصبح الرضى عن الزوج أو الزوجة في المستقبل شبه مستحيل، مما يؤدي إلى الطلاق. وهذه حكمة مهمة من تحريم العلاقات قبل الزواج.
فضلاً عن أن الله لا يبارك في الحرام.

ثانياً: يجب أن نحاور أبناءنا بالمنطق ونقول لهم:
لماذا يقيم الشاب والبنت علاقة غير مشروعة؟
لأن الحب شيء جميل وممتع جداً. صحيح.
هذا الحب الرائع الذي نشعر به تجاه العلاقة، هل يستمر على شكل مشاعر جميلة أم سيطلب الحب أن يترجم على شكل قرب جسدي؟
من الطبيعي للمحب أن يشتهي القرب ويسعى إليه وإلا سيتحول الحب إلى ألم.
ولن يهدأ المحب حتى يقترب من حبيبه أعلى قرب وهو ما أحله الله في الزواج، وهو أمر خطير ومدمر في الدنيا قبل الآخرة في خارج إطار الزواج.
إذا هذه السعادة التي يراها المحب ستتحول إلى ألم أو تدمير في خارج إطار الزواج، ولذلك حرمها الله لأنها تؤذينا وليس لأن الله لا يريدنا أن نتمتع ونسعد. على العكس، الله يريد لنا السعادة في الدنيا والآخرة.

ثالثاً: الألم الذي يعيشه المتحابون في الخفاء يصد عن التركيز، فيفقد الشاب أو البنت أهم مهارة يحتاجونها في سنهم تؤثر بشدة على مستقبلهم، لأن مهمتهم الأولى في هذا العمر هي الدراسة، فما فائدة الحب عندما يجعلني فاشلاً ومتألماً؟

رابعاً: ما يظهر لنا من سعادة على الشاشات من تبادل الحب والأنس بين الشاب والفتاة بدعوى الانفتاح هو شيء وهمي يتعلق بالتمثيل لا بالواقع، هو حقيقة خداع للعقل، حيث أن حالات الإدمان والانتحار في زيادة غير طبيعية في الغرب بسبب انتشار هذا النوع من العلاقات التي أدت إلى انهيار الأسر وفقدان الدعم العاطفي الحقيقي الذي لا يتلقاه الإنسان حقيقة إلا من عائلته.

خامساً: يجب أن نثير السؤال بشكل دوري مع أبنائنا: ما الحكمة من تحريم العلاقات غير المشروعة؟ ليقوموا هم بالتأمل المستمر في الحكمة الإلهية والنظر في العواقب، فيزداد إيمانهم بالله ويزداد المطعوم قوة وثباتاً أمام هجمات الفيروسات البيئية.

عندما تتكرر هذه النقاط وغيرها على مسامع أبنائنا تصبح قناعة تجعلهم يحذرون من إقامة العلاقات غير المشروعة ويتجنبونها.
هي روابط في الدماغ تضيء الوعي عندما يحدث الانجذاب، فالانجذاب الأوّلي طبيعي، أما إقامة العلاقة فهو قرار يسأل عنه الإنسان.

نتمنى من الآباء والأمهات.. استيعاب أبنائهم وفتح مجال الحوار معهم والابتعاد عن الشدة وتقييد الحريات والتعامل من دون ثقة مما يدفعهم إلى المزيد من الإساءة لأنفسهم.
كما نرجو إحاطتهم بالحب والقبول، فغالبية العلاقات غير المشروعة هي سبب للحصول على القبول بسبب عدم تقبل الأم لابنتها في البيت واشعارها بالرفض، وعدم تقبل الأب لولده واشعاره بالرفض، مما يضطرهم للبحث في حجر الشيطان عن كيفية الحصول على الحب والقبول، وذلك يحدث بسبب جهل الآباء أن الإحساس بالقبول هو حاجة تتعلق بالتوازن، فينحدر أبناؤنا باحثين عن اشباع لهذه الحاجة، ويبدؤون رحلة التخبط والضياع، فاتقوا الله في أبنائكم.

وإني لأوصي أبنائي وبناتي الشباب والشابات في الإقبال على الدعاء في أن يعافيكم الله من تعلق غير مشروع، ويحفظكم من كل سوء، وأوصيكم بالصبر والتقوى، والإيمان بأن الله هو الرزاق الكريم، يعوضكم خيراً ويرزقكم بتقواكم سعادة الحياة الدنيا والآخرة، الحياة الطيبة، الحياة الأغلى. ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب)، (ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا).

 


بإمكانك الآن الاشتراك بالقائمة البريدية ليتم إعلامك حول البرامج التدريبية للباحثة مها شحاده، أو تعبئة النموذج التالي:
>> أعلمني عند انطلاق البرامج التدريبية


احصل على منهاج تفكر مع أنوس الخاص بالأسرة

تعرف إلى منهاج تفكر مع أنوس الخاص بالمؤسسات التعليمية

 

 


اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

error: Content is protected !!