كيف نحبب أبناءنا بالدين وطاعة الله في زمن الإنبهار بالفجور؟

لا شك أن أيام أبنائنا غير أيامنا، والأيام القادمة ربما تكون أشد.
إن الطريقة التقليدية التي تقوم على المحاضرات التي نلقيها على أبنائنا لينصاعوا إلى ما فيه الخير لهم مع الأسف لن تجدي في زمن “روابط الدماغ”.
وان استمرارنا على النهج التربوي ذاته يعني مزيداً من الخسارات ما لم نعِ ما يحدث في أدمغتهم.

يتعرض أبناؤنا إلى إعلام يربط الفجور بالسعادة في أعماق أدمغتهم، من خلال الأشخاص والأخبار التي تربط الفجور بالجمال والشهرة والمال والقوة والهيمنة والعدل والحضارة والعلم والقدرة وغيره.
وفي الوقت ذاته تربط الدين بالروابط السلبية، من خلال ربطه بالتخلف والإرهاب والعجز والجهل والفقر والظلم والضعف وغيره.
ولا شك أننا جميعاً نعلم ذلك ولكن علينا أن نفعل شيئاً مضاداً لهذه الارتباطات كي نحمي أبناءنا من تبعات هذه الروابط السلبية التي يمكن أن تظهر على شكل نفور من الدين والصلاة والحجاب ومكارم الأخلاق والعمل الإيجابي والتطوعي والبر، وقد تؤدي إلى الانجراف في أعمال الفجور والإلحاد وغيره.
فما الحل؟.. 
علينا أن نقدم مطعوماً مضاداً في مرحلة الطفولة يتعلق بالمشاعر الإيجابية نؤسسه في أعماق الدماغ، يقاوم ما يمكن أن يحدث له عندما يكبر.
المشاعر الإيجابية ترسخ وتقاوم، والمعلومات تنسى أغلبيتها، والعملية كلها تقوم على روابط المشاعر وهذا ما لم ننتبه إليه من قبل.
علينا أن نستغل مرحلة الطفولة لعمل روابط إيجابية في الدماغ مع “الله” سبحانه وتعالى ثم مع “محمد” رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع مشاعر الاعتزاز وغيره من متعلقات الدين.
والأهم من هذا كله طبعاً هو الارتباط الإيجابي مع الله، لأن الدين كله يقوم على هذا التعلق، وهذا ما لم نركز عليه بالقدر الكافي أو بالطريقة الصحيحة.


فكيف ننجح؟ 
كما أن الإعلام يربط الفجور في الدماغ بالسعادة من خلال الجمال والقوة والهيمنة والعدل والعلم والقدرة وغيره، علينا أن نربطهم بجمال الله وقوته وقدرته وحكمته وعدله ورحمته وكرمه وعزته، لترتبط ذات الله في دماغ الطفل بالروابط الإيجابية العميقة فتعلو على الروابط الباطلة مما يؤدي إلى محبة الله وحسن الظن به، وهو هدف أصبح شبه غائب، بل على العكس تقوم التربية التقليدية بربط الطفل سلباً بالله منذ الصغر من خلال تهديده بالله وأنه سيضعه بالنار وأنه لا يحبه لأنه أخطأ ولا يتحدث أي من الأم و الاب أو الجد والجدة أو المعلم عن أي ارتباطات إيجابية مثل أن الله يحبه ويكرمه ويرحمه ويحفظه ويشفيه ويسمعه ويراه ويجيبه ويرعاه .. الخ.. وكأننا نجهزهم مسبقاً للنفور ليتلقفهم الاعلام بقوة في سن لا تلقى كلماتنا القبول مثل ذي قبل.

إن عبادة التفكر هي أساس ارتباطنا وأبنائنا بمحبة الله وتقديره وشكره فلا عجب أن ثلث القرآن الكريم يدعو إلى التفكر في النفس والكون. فكيف نمارس هذه العبادة العميقة التي هي أساس المحبة والتقدير والإيمان؟


بإمكانك الآن الاشتراك بالقائمة البريدية ليتم إعلامك حول البرامج التدريبية للباحثة مها شحاده، أو تعبئة النموذج التالي:
>> أعلمني عند انطلاق البرامج التدريبية


احصل على منهاج تفكر مع أنوس الخاص بالأسرة

تعرف إلى منهاج تفكر مع أنوس الخاص بالمؤسسات التعليمية

 

 

 

تعليق واحد


  • ذ.محمد سكيكرة

    كل التقدير لك دكتورة وبارك الله فيك وفي أهلك. أنا على الإطلاع قبلي بمشروعك الذي أكن له الاهتمام. ارجو من الله أن يجعل لك بكل حرف حسنة.



اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

error: Content is protected !!