كيف تحوّل مشكلة سوء أخلاق قيادة المركبات إلى وسيلة لنمو ذكائك؟ 

لا يخلو يوم إلا ونشكو فيه من معاناتنا من الطرق وتراجع أخلاق القيادة لدى الناس، حيث لا يعود الواحد منا إلى البيت إلا ويشعر كأنه عاد من “حرب شوارع”، ويجلس ملتقطاً أنفاسه شاكراً الله على عودته سالماً، فما هو السبب العلمي فيما يحدث؟

هناك عدة أسباب لكن أهمها يرجع إلى ما يحدث داخل أدمغتنا..

إن الدماغ العامودي هو الجزء المسؤول داخل أدمغتنا عن أخلاق القيادة.

يتكون الدماغ العامودي كما تحدثنا سابقاً من ثلاثة أجزاء:

1- جذع الدماغ الذي يوصل لنا المعلومات من خلال الحواس.

2- اللوزة وهي منطقة المشاعر، وهي تسيطر على ردة الفعل إنْ شَعر الإنسان بالخوف أو التوتر لتكون ردة الفعل واحدة من ثلاث: اهجم، اهرب، تجمّد.

3- القشرة الجبهية وهي منطقة القرار المنطقي والسلوك الأخلاقي.

تمرّ المعلومات التي نراها في الشارع عبر جذع الدماغ ثم إلى اللوزة ثم إلى القشرة الجبهية.

إذا كان الإنسان بشكل عام يعاني من التوتر فإن منطقة القشرة الجبهية سوف تُحجب عن القرار المنطقي وعن السلوك الأخلاقي ليكون إنساناً بطبيعة أحواله هجومياً بردود أفعاله (اهجم) أو انهزامياً (اهرب) أو سلبياً (تجمد)..

وهذا الإنسان لن يكون أخلاقياً بطبيعة الحال عندما يقود السيارة.

كثير منا يشعر أن أخلاقه قد تراجعت عند قيادة السيارة على الطريق وأنه لا يسيطر على ردود أفعاله، علمياً هذا صحيح بسبب أننا نشعر بالتوتر عندما نرى الاكتظاظ أو سوء أخلاق الناس أو نعاني من قلة أماكن الاصطفاف، مما يجعل القشرة الجبهية تُحجب عن القرار الأخلاقي فتسلّم رغماً عنها ردة الفعل لمنطقة اللوزة لتجعلنا هجوميين أو انهزاميين أو سلبيين.

فما الحل؟

1- يجب أن نراقب درجة التوتر لدينا عندما نقود السيارة بشكل خاص وفي حياتنا أيضاً بشكل عام.

2- نستطيع أن نقلل من درجة التوتر من خلال توجيه التركيز إلى ما يريح أعصابنا عند القيادة من خلال الاستماع مثلاً لترتيل نرتاح إليه للقرآن الكريم أو لموسيقى تساعد على الاسترخاء وذلك قبل أن ننطلق بالمركبة.

3- نستطيع أن ننتبه إلى التحدث مع الذات ونوجهه ليكون إيجابياً مثل:

·       الله يعين الناس! إنهم متوترون بسبب صعوبة أوضاعهم، الله يكتب لنا الأجر على الصبر، سأصبر وأحتسب فالله يحب الصابرين، لا أريد أن أركز على أخلاق السائقين على الطريق، سأفكر في مشاريعي هذا اليوم بدلا من التفكير في سوء أخلاق السائقين الآخرين..   

·       إذا كان معه أحد في السيارة يستطيع أن يفتح حديثاً ممتعاً ليمنع دماغه من التركيز على أوضاع الطريق المستفزة وبالتالي يقلل من فرز التوتر.

4- نستطيع أن نستخدم استراتيجية التنفس لإزالة التوتر من الدماغ من خلال أخذ نفس عميق (شهيق) ونحن نعد (بداخل رأسنا) إلى الرقم ثلاثة، ثم نخرج (الزفير) براحة ونحن نعد (بداخل رأسنا) إلى الرقم أربعة. ثم نكرر العملية.

 إن مراقبة درجة التوتر لدينا هي استراتيجية حياتية فارقة في نمو ذكائنا العاطفي وامتلاك الوعي الذهني (البصيرة) وهما أساس للنمو الذاتي والتميز والنجاح.

تستطيع أن تجعل من مشكلة سوء أخلاق القيادة سبباً للتمرن على إدارة المشاعر السلبية إلى إيجابية لتقوّي عضلات الذكاء العاطفي لديك لتنطلق في حياتك.

كما تستطيع أن تكون قدوة لغيرك عندما تشعر أنك نجحت في إدارة مشاعرك وتحسين أخلاقك لتنشر الإيجابية والأخلاق في مجتمعك..

وبدلاً من أن نلعن الظلام لنشعل شمعة على الأقل.. إن لم تضىء لغيرنا استمتعنا بنورها..

اللهمّ اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنّا سيئها إلا أنت.

 


بإمكانك الآن الاشتراك بالقائمة البريدية ليتم إعلامك حول البرامج التدريبية للباحثة مها شحاده، أو تعبئة النموذج التالي:
>> أعلمني عند انطلاق البرامج التدريبية


احصل على منهاج تفكر مع أنوس الخاص بالأسرة

تعرف إلى منهاج تفكر مع أنوس الخاص بالمؤسسات التعليمية

 

 

تعليقان


  • فعلاً والحمدلله أنني أمتلك حرية المشاعر لديّ فأحافظ على نفسي من التوتر مسبقاً قبل القياده بتحضير نفسي لما سيحدث والاستفاده من الوقت بسماع محاضرات احبها تجعلني في مكان آخر او موسيقى او قضاء وقت ممتع بالحوار مع اطفالي بشؤونهم وطرح اسئلة والتفكير بالإجابه عليها المضحك أنه أحياناً يقوم زوجي بقيادة السيارة نصف الطريق فيسود التوتر على جميع من بالسيارة وليس زوجي فقط وعندما اقوم انا بالقياده وتكملة الطريق تعود الراحه وجو المتعه من جديد فدائماً نحن من نملك القرار بقيادة مشاعرنا


  • فاطمة الهادي

    مقال جدا رائع وفي الصميم توقعت أن مثل هذه الأخلاقيات لا توجد إلا ببلادي ، لكن بعد قرأتي المقال تأكدت أغلب الناس تعاني من السلوكيات السلبية ، والتي دائما يعزوها للأوضاع المعيشية، السياسية،الدينية…..إلى غيرها من المشكلات الحياتية اليومي، لكهنا هي ليست كذلك إنما نحن من نتحكم بمشاعرنا ونسيطر على تصرفاتنا، للأسف ينطبق علينا مقولة (إنما الأُمم أخلاقً،إن ذهبت أخلاقهم ذهبوا)،اللهم اهدينا واهدي أُمة محمد صلى الله عليه وسلم ،والذي هو قدوتنا في أخلاقه السمحة.وجملنا بالأخلاق الحميدة يارب العالمين.شكرا دكتورة مها.



اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

error: Content is protected !!