كلمات شائعة من الوالدين هذا ما تفعله بأدمغة أبنائنا.

لفت انتباهي بعض السلوكيات المنتشرة بين الآباء الحريصين على تربية أبنائهم والتي يقومون بها بشكل عفوي ويومي مع أبنائهم وتؤثر في بناء شخصيات أبنائهم بشكل عميق دون أن ينتبهوا.
فكثيراً ما تحتاج البنت أو الولد من أمهما شيئاً، فتكون الأم مشغولة بشيء آخر تراه مهماً ويجب إنجازه، وقد تكون أمورها لا تسير على ما يرام، فتقترب البنت أو الولد في مثل هذا الوقت لتصاب برصاصة نفسية بأحد الكلمات التي تطلق من دون وعي مثل “حلّي عني” أو “انصرف من وجهي هلأ” أو “فكوا عني مش شايفيني مش فاضية لسماكو”.. وغيرها.. حتى باتت كلمة “انصرفي” كلمة شائعة تقال هنا وهناك من دون إحساس بالذنب أو استغفار وتوبة بعدها.

فماذا تفعل هذه الكلمات وأمثالها بأدمغة أبنائنا؟

إن ردة الفعل هذه تُخزّن في الخلايا العصبية لأدمغة أبنائنا، ليتعلم منها الاستجابة بتوتر لمجريات الحياة، مما يعني توتره عند وجود حاجة للصبر، فيستجيب للمشكلات حوله بتوتر مما يعيق مهارات التفكير العليا أن تتم عندما يواجه مشكلة، فيعجز عن حل المشكلات التي تواجهه في الحياة، ويكبر قليل الحيلة، قليل الصبر، أي لا يمتلك الفاعلية اللازمة أو العمق الذي يحتاجه الإنسان لينجح في مشاريعه أو أسرته، وبالتالي يكون أقل من “عادي”.
إضافة إلى أنه هناك خلايا عصبية بداخل أدمغتنا تدعي خلايا المرآة Mirror Neurons – سبق وأن تحدثنا عنها، تحاكي مشاعر الشخص الذي أمامها وتتقمص شعوره، فتذهب البنت أو الولد ليستجيب لإخوانه في البيت بنفس الطريقة التي استجابت فيها الأم اتجاه أتفه الأشياء، لتصبح العلاقة بين أفراد الأسرة علاقة خالية من الرفق ومن الحب. ولا داعي لنتحدث عن الآثار التي ستحدث نتيجة هذا الأمر فهو لا يمكن الإحاطة به.

ولكن فالنتذكر!!

أن البيت الذي تنتشر فيه هذه الطاقة السلبية الخالية من الرفق سيخسر محبة الله وولايته فقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله إذا أحب أهل بيت أدخل عليهم الرفق.
وأن “طولة البال” في التعامل مع الأبناء من أهم الأسس التي تنشر الرفق والحب، وتؤدي إلى بناء أفراد متوازنين فاعلين في مجتمعاتهم محبين لبعضهم، فهلا انتبهنا لردود أفعالنا التي تشكل شخصيات أبنائنا؟ وانتبهنا إلى أنه لا شيء أهم منهم في الحياة، وأنه لا شيء يستحق أن أهدم أسساً هامة في شخصية أبنائي لأجله؟ الأمر يحتاج توبة ونية وعهد مع النفس.


بإمكانك الآن الاشتراك بالقائمة البريدية ليتم إعلامك حول البرامج التدريبية للباحثة مها شحاده، أو تعبئة النموذج التالي:
>> أعلمني عند انطلاق البرامج التدريبية


احصل على منهاج تفكر مع أنوس الخاص بالأسرة

تعرف إلى منهاج تفكر مع أنوس الخاص بالمؤسسات التعليمية

 

 

تعليقان


  • بلمامون الزبير

    فعلا هذا ما يحدث، تسنسخ استجاباتنا في ردود أفعال أبتائنا.
    هذا ما يحدث بالطب للأسف الشديد.
    ما أفضل أن نتعلن قبل أن نربي.
    شكرا أستاذتتا الفاضلة.


  • دعاء محمد

    بوركت دكتورة
    ما الاسلوب الانسب للرد عليهم في رايك خاصه ان الاجيال تطورت وزادت تساؤلاتهم؟



اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

error: Content is protected !!