عندما تجعل الأم هويتها الذاتية هي إنجاز أبنائها، ماذا يمكن أن يحدث؟ 

(الهوية الذاتية هنا هي غايات الوجود وأهداف الحياة)

ستضع الأم إطار يحده إنجاز الأبناء، تجعلهم يسيرون في مساره بكل قوتها ليصبحوا صورة معينة تراها هي مثالية، مما يؤدي إلى كثير من الأضرار المتعلقة بالإبداع والدافعية وتقدير الذات.
ولا شك أنه ما من أحد منا إلا وقد وقع في شيء من هذا، بسبب حبنا الكبير لأبنائنا وجهلنا ببعض الأمور. 
يحتاج الأبناء لوالدين يمتلكان رؤية لنموهم وتطورهم توجهها المبادئ التي يغرسها الآباء من خلال المناقشة والحوار والقصص وغيره، ويحتاجون أيضاً إلى الرعاية والمساندة والدعم والاهتمام، ولكن هناك فرق بين الرؤية التي يكتسبونها مع الأيام وبين الإطار الذي يدفعهم للسير في مسار أُحدده أنا بحرفيّته.

فلننتبه إلى بعض التفاصيل..
1- عندما أجعل هويتي الذاتية هي انجاز أبنائي، قد أدفع الأبناء بقوة كبيرة ليسيروا في إطار الإنجاز الذي أفرضه، والأبناء يحتاجون إلى التوازن بين النظام والحرية، والحرية هنا هي وجود مساحة كافية يومياً خالية من الواجبات والمسؤوليات (دون الانهماك بالشاشات) لإتاحة التأمل الذاتي واكتشاف الميول الذاتية وتنميتها، مما يوقد الدافعية الداخلية ويثير تدفق هرمون السيراتونين (هرمون السعادة) الذي هو أساس في توازن الإنسان وبناء تقديره لذاته وانطلاق ابداعه.
2- عندما أرى إنجاز أحد أبنائي في العلامات المدرسية فإني سأضعه في إطار يكسبه عقلية ثابتة يجعله يقيس نجاحه بما يقوله الناس. وبالتالي لن يبدع.
3- عندما أضع إطار يحدده انجاز الأبناء فإني قد أضع توقعات عالية لهم تجعلهم يخافون من الخطأ ويتجنبونه، وبالتالي يتجنبون المغامرة والتحدي مما يقتل الإبداع الذي يقوم على الجرأة والخروج عن المألوف.
4- هنالك فرق بين أن يرغب ولدنا بتنمية موهبته فأسانده في ذلك بهدوء وبدون ضغط، وبين أن أملأ وقته في البرامج والواجبات سواءً رغب بها أو لم يرغب، يجب أن يختار الولد هوايته، ويجب ألا يُقحَم في برامج ضاغطة وإلا ستتراجع دافعيته الداخلية وستموت مبادرته بالتدريج.
5- عندما أجعل شغلي الشاغل هو توجيه أبنائي في مسار محدد، ستصبح ردود أفعالي قوية عند خروجهم عن شيء من هذا المسار مما يزرع فيهم الخوف ويقتل الاستقلالية.
يجب أن تنوع الأم من أهدافها في الحياة، وتجعل أبناءها جزء هام في حياتها، ولكن هناك فرق بين رعاية النبات بحب واعطائه مساحة ليتنفس وينمو ويتحرك في الاتجاه الذي يحب أن ينمو فيه في بيئة صحية أهيئها له، وبين أن أجلس أمامه وأوجه تحركاته وأطالبه بالتقدم المستمر بالسرعة التي أريدها، وأنا أعتقد أنه ان لم يفعل فإني قد فشلت.

فلننتبه ونرعى أبناءنا دون تحكم، فالتحكم يمنع الدماغ من اثارة الهرمونات الإيجابية التي تطلق الدافعية والابداع.
“وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ…” (الاعراف اية 58)


بإمكانك الآن الاشتراك بالقائمة البريدية ليتم إعلامك حول البرامج التدريبية للباحثة مها شحاده، أو تعبئة النموذج التالي:
>> أعلمني عند انطلاق البرامج التدريبية


احصل على منهاج تفكر مع أنوس الخاص بالأسرة

تعرف إلى منهاج تفكر مع أنوس الخاص بالمؤسسات التعليمية

 

 

تعليق واحد


  • نجية النجار

    مواضيع غايه في الروعه ونحن كمربين في أمس الحاجة إليها وفقك الله دائما ليتسع افقك يااستاذ مها لتبقى منارة تضيءلنا الدرب فمازال هناك امل مادام في الأمة امثالك يجتهدون ويبحثون ليقدموا للأمة اشراقات تربوية معينه…. ادامك الله ونفع بك وبعلمك



اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

error: Content is protected !!