علاج روحي لأنانية أبنائنا ومجتمعاتنا

إنك لا تعمل عملاً – ولو كان صغيراً بحجم الذرّة – إلا ويكافئك الله الشكور عليه في الدنيا قبل الآخرة..

فلا تحقرن من المعروف شيئاً..

حقيقة إيمانية.. ما من أحد منا إلا وقد لمس أثرها في حياته.. بل وفي حياة من حوله..

أساس هام نرفع به إيماننا وإيمان أبنائنا.. ليبدد القيم الواهية التي تنشر شباكها على مجتمعاتنا التي مرضت بالأنانية واللؤم والعمل للمصلحة الشخصية دون الالتفات إلى الرحمة والحرص على الآخرين..

يقول المثل “اعمل خير وارميه في البحر”.. أعتقد أننا يجب أن نكمل هذا المثل قائلين:

“والله سيخرج لك من البحر درراً وجواهر لأنه الشكور”..

قد تكون الجواهر حفظاً أو بركة أو كف أذى أو شفاء أو تيسير أو توفيق أو رزق أو محبة أو نصر أو بر الأبناء أو فتح أو علم أو هداية أو انشراح.. إلخ ما لا يحصى من النعم..

أنت مع الله في ربح دائم.. فافعل الخير من أجله وثق أنه سيكرمك..

حقيقة يجب أن نتغنّى بها مع أنفسنا وأمام أبنائنا في كل يوم ليقبلوا على الخير ويقدّروا فعل الخير مهما كان صغيراً..

إحضار كوب ماء لأخيه.. مساعدة أخته في مشروعها.. بر الوالدين.. بر الجد والجدة والأعمام والأخوال.. مساعدة زميل في الصف.. الامتناع عن السخرية من زميل.. الصدقة ولو بالقليل.. التفوق المدرسي طلباً لمرضاة الله وليس للتنافس المرضي.. رحمة المعلم واحترامه.. محبة الخير للناس.. تسبيح بعد الصلاة.. صلاة الفجر.. قراءة آيات من القرآن.. الابتسامة.. ترتيب الغرفة.. إعداد طعام.. مساعدة في تنظيف.

عندما نذكر أبناءنا بحب أن الله الشكور يكافئنا على أعمالنا في الدنيا قبل الآخرة، ولكن بشرط:

أن نعمل العمل فقط ليرضى الله عنا.. ونقوم به بحب ورغبة من قلوبنا لا لأننا مكرهين..

فإننا سنربطهم بقاعدة إيمانية عميقة تقوم على التقدير والثقة بالله وبعطاء الله وبخير الله.. في الوقت الذي تحيط بأبنائنا الكثير من المشوشات التي تعمل على تلاشي تلك القاعدة في قلوبهم ليعيش أبناؤنا في فراغ تحكمه الأنا والعمل فقط لأجل إثبات الذات.. متناسين أن الله يكبّر الخير القليل ويربيه لنا ليبلغ مبلغ جبل أحد.. لأنه الشكور..

فعندما يطلب أحد المساعدة في المنزل يتقاعس الجميع (في العادة) .. وكل واحد يقول “اشمعنى أنا”.. ولو آمن باسم الله الشكور لعلم أن الله سيكافئه في الدنيا قبل الآخرة عندما يساعد غيره لله ويخرج من أنانيته..

وعندما تسخر مجموعة من الطالبات من زميلة لهن في الصف.. يضحك الجميع ولا يتورع أحد عن رفض الموقف.. ولو آمنت الواحدة منهن باسم الله الشكور لعلمت أن الله سيكافئها في الدنيا لو رفضت الموقف بدل حرصها على مرضاة الناس بسخط الله..

وعندما تطلب طالبة مساعدة من طالبة متفوقة.. ترفض أو تشح عليها بالمعلومات حتى لا تتفوق مثلها.. ولو آمنت باسم الله الشكور لعلمت أن الله الشكور سيكافئها على مساعدتها في الدنيا بتوفيق وانشراح في الصدر يجعلها تذوق السعادة الحقيقة بدل أوهام السعادة التي يزينها الشيطان أمام أعيننا بتعظيم الأنا..

مفاهيم خاطئة أخذت تسود.. مع تقديم القناعة والمبررات لها باستمرار.. “لا تكون أهبل”.. “تخليش حدا أحسن منك”.. “تخليش حد يجي بطرفك”.. ” لا تقدم شي ما حدا بيقدّر”.. ونسينا أن الله هو الشكور.. وأنه من يكافئك.. فقط اعمل لأجله..

تصرفات كثيرة انتشرت في مجتمعاتنا ومدارسنا وبيوتنا يندى لها الجبين.. يؤلمنا أنها تخرج من مسلمين.. ومن أصلاب المسلمين.. تظهر ضعف العلاقة بالله وضعف الإيمان والأنانية التي تفتك بصاحبها في الدنيا قبل الآخرة فتحرمه الجواهر والكنوز الربانية التي تساق له كل يوم عندما يفعل الخير لله.. كنوز من رضا وطمأنينة وانشراح في الصدر وسلام داخلي وبركة وتوفيق وحفظ وتيسير ورزق ومحبة وألفة بين الأبناء والإخوة والزوج والزوجة ونصر وهداية وبصيرة وكفاية وشفاء وولاية وغيرها من خير الله، الذي تعجز عن كتابته: لو أن ما في الأرض من شجر أقلام والبحار أحبارها..

التفكر في اسم الله الشكور وبركته في حياتنا ينشر الطمأنينة ويطلق بواعث الخير فينا بمحبة وطيبة..

كل مكافأة من الله الشكور تجعلنا نذوق السعادة والحياة الطيبة..

“مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” 

يجب أن نغرس في أبنائنا أن كل خير نقوم به لوجه الله سيعود إلينا أضعافاً في الدنيا.. وكل عمل سوء سيعود علينا بسوء أيضاً.. “مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا”.. والله هو الغني ونحن الفقراء..

“أنت مع الله في ربح دائم.. فافعل الخير من أجله وثق أنه سيكرمك.. وامتنع عن السوء لأجله وثق أنه سيكرمك”..

قاعدة إيمانية مهمة في مراقبة السلوك الذاتي ورفع الرقابة لدينا ولدى أبنائنا.. فنحن نفعل الخير لأجل نفع أنفسنا بالخير.. وليس لأن الله يحتاج إلى أعمالنا.. وسيئاتنا مهلكات لنا في الدنيا قبل الآخرة ولو زينها الشيطان..

قاعدة إيمانية تستحق أن نجعلها ديدناً في حياتنا وفي حياة أبنائنا.. وسنرزق ألطافها كوالدين عندما يبرنا أبناؤنا بمحبة وثقة أن برهم لنا سيكون دوماً رابحاً.. لأن الله هو الشكور.. وسعيهم للخير سيكون دوماً أثره حاضراً في حياتهم لأن الله هو الشكور..

سننجح بها عندما نستحضر رضا الله أمام أعيينا ونخرج من دائرة إثبات الذات أمام الآخرين التي تجرنا وتجر مجتمعاتنا إلى هلاك الفرد وهلاك المجتمع وتحرمنا الكنوز والدرر الربانية التي ترزقنا الولاية والهداية إلى مكارم الأخلاق وتمنحنا السيادة والتمكين..


بإمكانك الآن الاشتراك بالقائمة البريدية ليتم إعلامك حول البرامج التدريبية للباحثة مها شحاده، أو تعبئة النموذج التالي:
>> أعلمني عند انطلاق البرامج التدريبية


احصل على منهاج تفكر مع أنوس الخاص بالأسرة

تعرف إلى منهاج تفكر مع أنوس الخاص بالمؤسسات التعليمية

 

 

تعليقان


  • ولاء

    (خيرا تعمل …أجرا تلق )
    هذا ما أحاول أن أعلمه لاولادي
    بدلا من المثل
    ( اعمل خير و ارميه في البحر)
    اللهم أعنا على تربية أبنائنا كما تحب و ترضى …
    جزاك الله خيرا دكتورة


  • حافظ

    الحمد لله أن هداني الله لتربية اولادي على هذه المفاهيم. أنا انتظر معرض الكتاب لشراء كتبك القيمة فبارك الله لك يا دكتورة



اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

error: Content is protected !!