الذكاء الروحي بين العالمية وخصوصية العقيدة الإسلامية

انتشر مفهوم الذكاء الروحي عالمياً في الآونة الأخيرة، ويعد هذا المفهوم مفهوماً حساساً بسبب ارتباطه بالعقيدة وغايات الوجود، لذا تحتاج كل أمة أن تطور مفهومها الخاص المرتبط بفلسفتها وقيمها الروحية، مع الاشتراك مع كثير من القيم العالمية التي ترتبط بسمو الإنسان وارتقاء روحه وأخلاقه.

ما هو الذكاء الروحي؟

يذكر ستيفن كوفي في كتابه العادة الثامنة بأن الذكاء الروحي هو مركز وأساس الذكاءات الأخرى لأنه يصبح مصدرَ التوجيه للذكاءات الأخرى، ويعرف كوفي الذكاء الروحي بالبحث عن المعنى والارتباط بالخالد ” أي الارتباط بشيء أكبر وأعظم من أنفسنا وأعمارنا”.

وذكر أيضا أن هذا الذكاء يعبر عنه القادة الفعّالون بالضمير، فالإنسان – ليكون فعّالاً – لا بد له من رؤية وانضباط وحماس، ولكن كل هذا بحاجة إلى بوصلة الضمير والمبادئ.

تربط مارشا سينيتار في كتابها الذكاء الروحي عند الأطفال بين الذكاء الروحي وتنمية الفطرة، حيث تعرف الذكاء الروحي بأنه ذكاء الفطرة.

ويشير كرستيان (christian) إلى أن أهم ما يميز أصحاب الذكاء الروحي هو الوعي بالآخرين، والتساؤل والإحساس بهيبة ما هو روحي، والحكمة وبعد النظر والإحساس بوجود الله وسماع نداء التذكير به، والشعور بالأسى من الفوضى والتناقض، وهم أيضاً ملتزمون بعقيدتهم، ويتفانون في سبيل قضيتهم، ويتمسكون بتحقيق ما التزموا به من آمال ووعود.

وتعرف دانا زوهار الذكاء الروحي بأنه الأساس الضروري لتفعيل وظائف الذكاء العقلي والذكاء العاطفي، إنه ذكاؤنا المطلق. (Zohar, 2000).

كما يعرف وجيليزورث (wigglesworth) الذكاء الروحي بأنه القدرة على التصرف بحكمة وشفقة ورحمة مع الاحتفاظ بالسلام الداخلي والخارجي بغض النظر عن الأحداث الخارجية.

وتعرفه الغداني (2011) أنه قدرات فطرية يمتلكها الفرد، تساعده على صحوة الضمير، والدخول في حالات من السمو، لمواجهة وإدارة أحداث الحياة التي يواجهها، والتحكم في أموره وعلاقاته مع ربه والآخرين وتنظيمها، والتوافق مع كل من حوله.

ما هي أبعاد الذكاء الروحي؟

يعرف إيمونز ( Emmons. 2000 ) الذكاء الروحي وفق خمسة أبعاد:

  1. القدرة على التسامي والسمو الذاتي
  2. القدرة على بناء علاقات روحانية منزهة عن الغرض والمصلحة الشخصية
  3. القدرة على الدخول في حالات عالية من الوعي الروحي
  4. القدرة على استخدام المصادر الروحية في مواجهة المشكلات اليومية
  5. القدرة على الاندماج في سلوك الفضيلة كالتسامح، والاعتراف بالجميل، والتواضع، والرحمة، والحكمة.


هل الذكاء الروحي فطري أم مكتسب؟

الذكاء الروحي يتكون من عدة قدرات، هذه القدرات هي فطرية ومكتسبة في آن واحد، فالذكاء الروحي هو ذكاء الفطرة، ويولد الإنسان على الفطرة، ولكن أبواه يساعدانه في السمو الروحي والأخلاقي، أو يهبطا به، ومن ثم يكمل الإنسان طريقه في الحياة، متخذاً قرارات إما يسمو بها أو يدنو، فكل نفست بما كسبت رهينة.

هل يختلف الناس في ذكائهم الروحي عند الولادة؟

نعم، يختلف الناس في ذلك، فهناك من أبناء البيت الواحد من تظهر عليه مؤشرات مرتفعة منذ صغره في هذا الذكاء، وقد لا تظهر بنفس الكيفية على أخيه، فتجد أحد الأطفال كثير التساؤل عن غايات الوجود، يتمتع بالصفاء والصدق والضمير الحي أكثر من غيره، وهذه القدرات هبات من الله.


تعريف الذكاء الروحي في ضوء العقيدة الإسلامية

يرتبط الذكاء الروحي بغايات الوجود الإنساني، تختلف تلك الغايات باختلاف العقائد والملل، وبالتالي يتأثر تعريف الذكاء الروحي بحسب الغايات التي يؤمن بها الفرد.

الذكاء الروحي في ضوء العقيدة الإسلامية هو الاهتمام بإيجاد معنى وهدف للحياة، للوصول إلى رؤية ذات قيمة للنفس تتعلق بدورها السامي في الحياة، ترتبط بخدمة العالم والتجرد في العطاء، تنطلق أهداف هذه الرؤية القيمية من الحرص على مرضاة الله. (شحاده، 2020)

ما علاقة الذكاء الروحي بالعقيدة السليمة؟

العقيدة السليمة هي عقيدة الفطرة، هي العقيدة التي تؤمن بإله واحد خالق مدبر لهذا الكون، لا شريك له، إليه يرجع الأمر كله، ترتبط أبعاد الذكاء الروحي بالسمو الروحي والأخلاقي مع التجرد في هذا السمو، فيسمو الإنسان لأنه يؤمن بإله واحد يريد أن ينال رضاه، إله يتسم بالكمال المطلق والجمال والإحسان والقدرة والحكمة والعظمة والقوة والغني، بيده الخير كله، وكلما تعلق الإنسان بهذا الإله سما بحب نحو الكمال والفضائل التي يدعو إليها هذا الإله، فالسمو الروحي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بكمال الإله، فإذا اتسم الإله بالنقص أو الضعف أو العجز أو التعدد، ضعف التعلق وربما زال، وبالتالي ضعفت أو زالت الرغبة في السمو لنيل رضا الإله.

تقوم العقيدة الإسلامية على التوحيد وعلى الإيمان بكمال الله، كمال أسمائه وصفاته وأفعاله، فلا يعتري أي منها النقص أو الضعف أو التشويه أو العجز، وهي الديانة الوحيدة التي يتسم فيها الإله بسمات الكمال المطلق، وكل عقائد الأرض يشوبها الاعتلال في الوصف، فالله لا يحتاج أن يكون له زوجة أو ولد، والله ليس بشراً يأكل ويشرب ويذهب إلى الغائط، والله ليس ثالث ثلاثة، والله لا يُغلب من ضعف من قبل الشيطان أو من أحد أنبيائه، والله لا يتعب ولا ينام، ولا يستريح في اليوم السابع من خلق السماوات والأرض، وغيره، من هنا تأتي قوة العقيدة الإسلامية وتفردها بين ديانات الأرض كعقيدة سليمة تنسجم مع الفطرة تقوم على الإيمان بإله واحد له الكمال المطلق.

كلما صحت العقيدة منحت أتباعها فرصة حقيقة للسمو الروحي الكامل، وبالتالي فإن الإيمان بعقيدة سليمة واتباعها بصدق، يؤدي إلى التنمية الأعلى لقدرات الذكاء الروحي.

وحتى نعرف أن هذا المسلم ذكيّ روحياً يجب أن تظهر عليه مجموعة من المؤشرات، فما هي؟
>> تعرف إلى مؤشرات الذكاء الروحي

بإمكانك الآن الاشتراك بالقائمة البريدية ليتم إعلامك حول البرامج التدريبية للباحثة مها شحاده، أو تعبئة النموذج التالي:
>> أعلمني عند انطلاق البرامج التدريبية


احصل على منهاج تفكر مع أنوس الخاص بالأسرة

تعرف إلى منهاج تفكر مع أنوس الخاص بالمؤسسات التعليمية

تعليقان


  • شخص

    مش حضرتك ناقصة عقل ودين؟ ما تأثير نقصان العقل على الذكاء ياترى؟


  • جزاك الله خيرا أستاذة مها مقال متميز خصب ومبسط نستطيع أن نجعله مفتاحا قويا في فتح أبواب متعددة لقراءة مجموعة من الكتب
    ..



اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

error: Content is protected !!