أخطاء في البناء الإيماني يجب أن ننتبه لها في مرحلة الطفولة

يتفق المربون أن سنوات مرحلة الطفولة المبكرة من عمر 3-7 تقريباً هي المرحلة الأهم في بناء العقيدة.

وإن أساس العقيدة يقوم على محبة الله تعالى والتعلق به.

وقد أوضحنا في المقال السابق أهمية ربط مفهوم الله في الدماغ بروابط إيجابية تقوم على الحب، لأنها ستعلو على روابط الباطل التي تحيط به عندما يكبر. ولكي ننجح في ذلك يجب أن ننتبه أولاً إلى بعض المعتقدات أو الأخطاء السائدة التي يمكن أن تعيق هذا النجاح.

أولاً: لننتبه أن الطفل لن يتعلق بالله في مرحلة الطفولة عندما أقص عليه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنها مبنية على مفاهيم كثيرة لم يعها بعد، ولأن محبة رسول الله تقوم على محبة الله والطفل لم يفهم بعد ماذا تعني كلمة “الله” حتى يعي ماذا تعني كلمة “الرسول” وحتى يعي ماذا تعني “مفاهيم السيرة”. لذا فإن مرحلة السيرة هي مرحلة متقدمة تأتي بعد غرس محبة الله. ويجب أن تبدأ في مرحلة الطفولة المتوسطة أي بعد السادسة وبطريقة مبسطة بحسب فهمه المتواضع وبالتركيز على إثارة مشاعر التعلق بالرسول وبسلوكه الإيجابي.

ثانياً: علينا أن ننتبه أن القصص القرآني لن ينجح في غرس محبة الله في نفس الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة، وأنه لا يتناسب معها بسبب أن القصص القرآني يقوم على التفكر في أسماء الجلال مثل المنتقم والقهار وغيرها، والتي يجب أن تكون مسبوقة بمرحلة قبلها تقوم على التفكر بأسماء الجمال والإحسان مثل الودود والرحيم والكريم وغيرها، لأن الله سبحانه كل أسمائه أسماء جمال وإحسان ولن يدرك الطفل ذلك إلا إذا بدأنا بأسماء الجمال والإحسان لتؤسس عقيدته على حسن الظن بالله. ومن الأخطاء الشائعة أن تقص قصة إسماعيل الذبيح على الأطفال قبل أن يعوا مفهوم “الله” سبحانه، فينفر الطفل من الله لأنه لا يفهم الحكمة من هذا الأمر الإلهي ويعتقد أن الله سيأمر أباه أن يذبحه يوماً ما فيخاف وينفر.

ثالثاً: يعتقد بعض المربين بأن تعليق الطفل بالجنة سيجعله يتعلق بالله، ولكن الحقيقة أن وصف أنهار الشوكولاته في الجنة وأكواخ الألعاب لن يبني الإيمان في نفس الطفل ولن يؤدي إلى التعلق بالله، بل هذا الوصف هو محفز مادي شبيه بالهدايا المعجلة إلا أنه حافز مؤجل، وهو لن يكفي لمقاومة روابط الباطل التي ستحيط به عندما يكبر، ولا باس أن نحببهم في الجنة ولكن يجب أن نحببهم بالله قبل الجنة وبالتركيز على معرفة الله قبل التركيز على معرفة الجنة.

رابعاً: عندما أقوم أنا بالسلوك الإيجابي فإني أشكل قدوة، ولكن هذا لا يكفي لغرس محبة الله والتعلق به، لأن مقاومة الإعلام السلبي الممنهج يحتاج إلى عقيدة مبنية على اليقين بوجود الله، وليس فقط إلى سلوك إيجابي مشاهد، لأن القناعات هي التي ستهاجم عندما يكبر وهي التي يجب أن تصمد وهي التي تثير الدافعية نحو أي سلوك. نتفق على أنه من المهم مشاهدة الطفل أبويه “قدوة في السلوك” لأنه سيقلدهم، ولكن نقول إن سلوك الأبوين الإيجابي لا يكفي لحمايته في المستقبل.

خامساً: من الخطأ اعتقاد أن التربية الإيمانية تقوم على مجرد حفظ الأدعية وتردادها من قبل الطفل، و لنُقنع أبناءنا بأهمية ذكر دعاء الدخول إلى البيت ودعاء الخروج ودعاء الطعام ودعاء النوم نقوم بتذكيرهم بأنك إذا لم تذكر الدعاء فإن الشيطان سيدخل معك، ويأكل معك، وينام معك، فيرتعب الطفل ويتصور أن الشيطان مخلوق كبير وقوي وهو ند لله فيؤثر ذلك سلباً على التربية الإيمانية، ويحدث هذا الخطأ بسبب أن الأهل لا يقومون بأسلوب منهجي ليفهم الطفل من هو الله، ولم يتم التعلق به. ومفهوم الشيطان هو مفهوم متأخر عن مفهوم الله لأنه مخلوق لله وهو لا يتناسب مع مرحلة الطفولة المبكرة. بل يجب أن نقول: 
نذكر دعاء الطعام ليحبنا الله ويبارك لنا فننتفع بالطعام أكثر ولنشكر الله على هذه النعم.، ونقول دعاء الخروج ليحمينا الله من المخاطر لأنه قوي حفيظ وهكذا ، ولا بأس أن يفهم الطفل في بعد سن العاشرة أن كل إنسان له قرين من الجن “شيطان” يريد أن يضله عن الصراط المستقيم ليكون من الخاسرين، وأنه يقوى بالابتعاد عن ذكر الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأن أدعية رسول الله فيها الحفظ.

سادساً: يجب أن نتجنب الروابط السلبية التي تنفر الطفل من الدين في المستقبل والتي تحدث كثيراً في مجتمعاتنا مع الأسف وتؤدي إلى نفور الطفل من الله، فعندما نقول للطفل بأن الله لا يحبك أو كتب لك سيئات نكون قد كذبنا على الله ونسفنا العلاقة الإيجابية بين الطفل وخالقه فيفقد الشغف بمعرفته والإقبال عليه بحب.
بل على العكس يجب أن يكون أول ما يلقى على مسامع الطفل أن الله يحبه ويكرمه ويحسن إليه في كل لحظة من خلال إكرامه في جمال خلقه في شكله وسمعه وبصره وحركته وتفكيره وشعوره وتنفسه وطعامه وشفائه.. الخ

 

سابعاً: يخطئ بعض الناس في التركيز على حفظ كمٍّ من القرآن الكريم في الصغر بغض النظر عن الاسلوب، فيرهق الطفل بالحفظ وينفر الطفل من كلام الله عندما يكبر، ونستدل على أهمية حفظ القرآن في الصغر بقصص من السلف الصالح في ذلك، ونحن نعيش في زمن روابط الدماغ وليس في زمن السلف الصالح، لذا يجب أن نركز أولاً على الأسلوب المحبب في تحفيظ القرآن الكريم ثم يحفظ كل طفل بحسب قدراته من دون مقارنات ومن دون ضغط ومن دون أن يكره نفسه أو يشعر بالإحباط لأنه إذا شعر بالإحباط سينفر من مسبب الإحباط وهو القرآن الكريم.


بإمكانك الآن الاشتراك بالقائمة البريدية ليتم إعلامك حول البرامج التدريبية للباحثة مها شحاده، أو تعبئة النموذج التالي:
>> أعلمني عند انطلاق البرامج التدريبية


احصل على منهاج تفكر مع أنوس الخاص بالأسرة

تعرف إلى منهاج تفكر مع أنوس الخاص بالمؤسسات التعليمية

 


اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

error: Content is protected !!